سهيلة عبد الباعث الترجمان
33
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
عربي بالانتفاع بمثل هذه التوجيهات وهو الحريص على تحصيل الجيد من القول ، والنافع من العمل ، ليجعلهما دليله ومرشده « 1 » . ويجدر بنا أن نذكر أبا مدين « * » وهو من أجلّ شيوخه الذين لقيهم في سياحاته في بلاد المغرب ، فهو شعيب بن الحسن الأندلسي الملقب بأبي مدين ، وقد دلت ابن عربي على لقائه خارقة من خوارقه العديدة . وقد شهد له هذا الشيخ ولقبه بسلطان العارفين ، " وكلام الرجل أدل دليل على مقامه الباطن " « 2 » ، فهو أحد الصوفية العظام ، وأصله من إشبيلية ، طوّف سائحا في الأندلس ، وسكن بجّاية مدة ثم رحل إلى تلمسان ، كان من أهل العمل والاجتهاد ، وكان إمام وقته . أقام أبو مدين مدرسة صوفية في مدينة بجّاية تخرّج منها الكثيرون الأجلّاء ، وقد لقيه ابن عربي أثناء تجواله في بلاد المغرب وكان يطلق عليه " شيخ الشيوخ " وقد خاض كثيرا من الأحوال ، وكان في مقام التوكل لا يشق له غبار ، اختلف في تحديد وفاته بين ( 590 هأو 594 ه ) على خلاف بتلمسان « 3 » . ولا بد من الإشارة إلى بعض شيوخه في الطريق ممن ساهموا في تربيته الروحية وإعداده لنيل الإلهامات وتحقيق الكرامات ، كأبي الحجاج يوسف الشبريليّ « * * »
--> ( 1 ) ابن عربي : الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 675 . ( * ) أبو مدين شعيب بن الحسن التلمساني ، سبقت الإشارة إليه . ( 2 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، مكتبة مصطفى البابي الحلبي ، القاهرة ، سنة 1373 ه / 1954 م ، ص 133 . ( 3 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، مرجع سابق ، ص 38 ( وقد ورد في فهرس مخطوط استنبول أنه توفي سنة 598 ه ) . ( * * ) أبو الحجاج يوسف الشبريليّ - قرية بالشرق على فرسخين من إشبيلية - كان أكثر إقامته في البادية ، صحب أبو عبد اللّه بن المجاهد ، كان يعيش من عمل يده ، دخل الطريق قبل الحلم ولم يزل عليها حتى مات ، وكان كبير الشأن لم يزل يأكل من عمل يده حتى ضعف عن العمل فصار يأكل من الفتح . ذكره ابن عربي باسهاب في كتاب روح القدس ص 97 . الفتوحات مجلد 3 ، ص 34 ، وهو من الملامتية ( انظر فرغلي مرجع سابق ، ص 37 ) .